أبي النصر أحمد الحدادي

453

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب إضافة الفعل إلى من لا فعل له في الحقيقة - إن سئل عن قوله تعالى : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً « 1 » ، وفي سورة أخرى في وصف يغوث ويعوق : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً « 2 » ، فهذه أصنام لا تعقل ، وكيف يجوز أن ينسب الإضلال إليها ؟ . قلنا - وباللّه التوفيق - : هذا إضافة سبب ، لأنّه لما حصل الإضلال بسببها أضاف الإضلال إليها ، كما يقال : أهلكت هذه المرأة الرجل ، وذهبت بعقله ، ولعلّها لم تعمل شيئا من ذلك ، ولكنها كانت سبب هلاكه . وكذلك قوله تعالى : حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي « 3 » لمّا كان استهزاء المشركين بالمؤمنين سببا لنسيانهم ذكر اللّه تعالى أضاف النسيان إلى المؤمنين ، واللّه أعلم . * * *

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية 36 . ( 2 ) سورة نوح : آية 24 . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية 110 .